السيد علي الحسيني الميلاني
63
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
كثيرة جدّاً ، منها « الوطن » و « الإقامة » و « الغروب » و « الإعانة على الإثم » و « اليد » و « الكرّ » ، وإجراء البراءة في مثلها غير صحيح . نعم ، ما يكون مجملًا مردّداً بين المتباينين مثل « القرء » قليل ، ولا مانع من إجراء البراءة . وثانياً : إنّ ما أفاده هنا ينافي ما ذكره في كتاب الطهارة « 1 » من أنّه قلَّ لفظ كان موضوعاً للحكم الشرعي وليس بمجمل . ( قال ) حتى لفظ « الماء » الذي هو من أوضح المفاهيم عند العرف . وقد يقال : إنّ الأخذ بالقدر المتيقّن وإجراء البراءة عن الأكثر في المفهوم المردّد بين الأقلّ والأكثر ، لا محذور فيه ؛ لأنّ قسماً من المفاهيم يرتبط بالمستحبّات ، وقسم منها يستفاد مراد الشارع فيها من مناسبات الحكم والموضوع في لسان الدليل . فإنْ قيل : صحيح أنّه ليس في المستحب تنجيز عملي ، لكنّ المشكلة من حيث الفتوى ونسبة الحكم إلى الشارع . قلنا : لا نجري البراءة في المستحبات - إلّا فيما له جهة الشرطيّة - ؛ لأنّ مقتضى البراءة الشرعيّة رفع الكلفة ، ولا كلفة في المستحبات ، فتنحصر البراءة بالواجبات والمحرّمات والوضعيّات من المستحبات كالذي له جهة شرطية ، ومع خروج قسمٍ من الأطراف بوضوح المراد منها بالقرائن ، وأخذ القدر المتيقن وإجراء البراءة عن الزائد ، ينحلّ العلم الإجمالي . والحاصل : أنّ تماميّة هذا الوجه يتوقف على لزوم المخالفة للعلم الإجمالي
--> ( 1 ) كتاب الطهارة : 1 / 169 .